|
|
|
|
الشباب والكتاب المقدس
الأب القس زهري خزعل
|
إن إلهنا العظيم الذي أنقذنا من الخطيئة وأعطانا حياة جديدة بواسطة ابنه الحبيب سيدنا يسوع المسيح ورسله الأطهار القديسين ووصلتنا تعاليمه الطاهرة عن طريقهم ثبَّت فينا الإيمان وقوّاه وقوّمه. فلو تأملنا كشباب في الكتاب المقدس لوجدنا منذ القديم إن إلهنا هو إله الشباب وصغار السن وحديثي الولادة. ففي العهد القديم عندما اختار الرب الإله موسى كان أصغر إخوته، وأصبح كليماً لله وأُعطيت الشريعة على يده مقوّماً الإنسان من قبل الله وأيضاًَ داود الذي أعطانا صلاة المزامير بعد توبته من الخطيئة أيضاً كان أصغر إخوته، والرب يسوع نفسه عندما بدأ بشارته الإنجيلية كان شاباً ووحيداً وجمع حوله أناس بسطاء وشبان، وكان الأحبَّ على قلبه أصغرهم الذي يُدعى يوحنا. وكحد قول الرسول بولس:"لاَ يَسْتَهِنْ أَحَدٌ بِحَدَاثَتِكَ"(1تي 4: 12)، فمهما كنت شاباً أو كبيراً في السن لتسمعه يقول:"فَاذْكُرْ خَالِقَكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ" (الجامعة 12: 1). ففي الشباب قوة وفي الشباب نشاط وبالشباب عنفوان، فلنسخّر هذه كلها لدراسة الكتاب المقدس والتأمل بأسرار الله فهو الذي خلقنا وهو الذي يدبّرنا ووعده صادق، فهو قال: ( من مسّكم فقد مسّ حدقة عيني، أنتم ملح الأرض، أنتم نور العالم) هكذا فليضئ نوركم قدّام الناس فيروا أعمالكم الصالحة ويمجدون أباكم الذي في السماء. لنسعى جاهداً لدراسة الكتاب المقدس والتأمل بأسرار الله ولنأخذه كتاباً روحياً نستطيع من خلاله أن نحيا الحياة التي يرغب فيها لنا الرب، وبذلك نُثمر ثماراً صالحة لوطننا ومجتمعنا وكنيستنا، فهو كتاب على حد قول بولس الرسول نافع للتأديب والتوبيخ في كل زمان ومكان. فأيها الشاب انهض من نومك وأعطني قلبك، وفتّش الكتاب الذي بين يديك فتجد به حياة، وخذ لك عِبراً من رجالات هذا الكتاب أكان من أخطائهم لكي تقوّم نفسك وإن كان من حكمتهم لتكن لك حكمة الشيوخ وإن كان من روحانيتهم لتكن لك روحانية الآباء، وإن كان من علمهم ليكن لك عِلم المعلمين فأنت في مقتبل العمر، فكّر واعِ واعرف بأنها صادقة هي الكلمة، فاعمل بها إذاً واعرف إنه ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه، فكل عطية صالحة لك أنت أيها الشاب هي نازلة من عند أبي النوار، فاعرف قيمة العطايا التي أُعطاك إياها خالقك ومرشدك في هذه الحياة، واسعَ جاهداً أن تكون عاملاً بهذه الكلمة ومبشراً لتنال الطوبى كما قال معلمنا يسوع المسيح (من عمل وعلّم فهذا يُدعى عظيم في ملكوت السموات). فاحفظ الكلمة إذا وعلم بها ومهما قلنا أننا في هذه الأيام في بدايات القرن الحادي والعشرين فنقول بأن الكتاب صالح في كل زمان ومكان، وانشط في حقل الرب لكي تفيض نعمته ومراحمه عليك وتكون مباركاً ومسبحاً لاسمه القدوس وتتلذذ لسماع صوته الذي يقول:"نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ. كُنْتَ أَمِيناً فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. ادْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ" (متى 25: 21). |