بيان صادر عن رؤساء الكنائس المسيحية في حمص

 

نحن رؤساء الكنائس المسيحية في حمص، وفيما نحن في غمرة أفراح عيد الميلاد المجيد ورأس السنتين الهجرية والميلادية، هالنا ذلك العمل الإجرامي والوحشي الذي يتعرض له قطاع غزة وغيره من الأراضي الفلسطينية. وتحولت أفراحنا إلى أحزان ومآسٍ تدمي القلوب وتجرح النفوس. وإذ نستنكر تلك المجازر الوحشية والدموية التي يشنها العدو الإسرائيلي على أخواننا الأبرياء من أبناء غزة وغيرهم بكافة أنواع آلات القتل والحرق والدمار. وبدل أن تكون هذه الأيام مناسبات للأفراح ببهجة الأعياد وتبادل التهاني والهدايا، تتحول تلك الديار المقدسة إلى أراض محروقة ومدمرة بسبب الحقد والصلف والتعالي الإسرائيلي الذي لا يقيم للإنسان أية قيمة أو كرامة ولا للقوانين والأعراف الدولية.
وإذ نترحم على أرواح كل الذين سقطوا شهداء نتيجة تلك المجازر الدموية البشعة التي لا نجد لها مثيلا في التاريخ البشري، حيث سقط مئات الشهداء وأكثر من ألف جريح. فإننا نناشد العالم كله وكل الضمائر الإنسانية، وخاصة الضمير العربي، والمنظمات العالمية الحقوقية الإنسانية والدينية ومجلس الأمن الدولي للعمل والتدخل الفوري لوقف هذا العدوان الهمجي وليس فقط إدانته بالكلام إذ إنه يمثل خرقاً فاضحاً لحقوق الإنسان ولكافة الأعراف والقوانين الدولية ويتنافى مع تعاليم الأديان السماوية.
نتوجه إلى أخوتنا الفلسطينيين بأحر أدعيتنا القلبية وندعوهم أن يتحلوا بالصبر والقوة والعزيمة والإيمان بالله تعالى، وأن يكونوا قلباً واحداً ويداً واحدةً ويوحدوا جهودهم وصفوفهم ليقفوا وقفة عز وكرامة لمواجهة عدوهم الغاشم ليتحقق لهم النصر وترتفع من جديد رايات السلام على تلك الديار المقدسة.
وإننا نؤكد لهم أن سورية العربية القومية، بقيادة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد، ستبقى على العهد وفية وصامدة معكم لأنكم أصحاب حق لن يموت طالما هنالك إيمان بعدالة قضيتكم التي هي أساس القضية العربية. وما الدعوة التي دعا إليها سيادة الرئيس لعقد قمة عربية طارئة لوقف هذا العدوان الغاشم إلا تعبيراً عن لسان حالنا جميعاً وكلنا أمل أن تتضافر الجهود لفتح المعابر ووصول كافة الإمدادات الطبية والإنسانية والغذائية إلى أهلنا في غزة. نصلي من أعماق قلوبنا أن يحفظ الله للأمة العربية عزتها وكرامتها، وأن يسدد خطوات كل المخلصين والأوفياء في هذا الوطن لتحقيق النصر والكرامة لشعبنا الأبي.
كما وأننا نناشد أبنائنا المسيحيين في هذه الأيام المباركة أن يتحولوا عن بهجة الأعياد والاحتفالات برأس السنة الميلادية الجديدة إلى تكثيف الصلوات والابتهالات والأدعية إلى الله لوقف نزيف الدم الفلسطيني لأنه لا بهجة للعيد ولا فرح فيه وغزة تحترق وتنزف دماءً بريئة وهي لا تزال تقاوم.

حمص 29-12-2008 رؤساء الكنائس المسيحية في حمص

الرئيسية     عودة